هداية العباد - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣٠٠ - مسألة ١٧٢٣- ربما كان الدخول في بعض المناصب و الأعمال، على بعض الأشخاص أحياناً واجباً،
الامتنان فلا يسوغ شيء من ذلك إلا عند التزاحم مع ما هو أهم كحفظ النفس أو العرض في بعض مراتبها، إلا في الدماء المحترمة، فإنه لا تقية فيها.
مسألة ١٧٢٢- إنما يجوز الدخول في الولاية في عمل مشروع في ذاته،
إذا كان غرضه القيام بمصالح المسلمين و إخوانه في الدين، فعن الصادق ٧» كَفَّارَةُ عَمَلِ السُّلْطَانِ قَضَاءُ حَوَائِجِ الإِخْوَان «و عن زياد بن أبي سلمة قال» دخلت على أبي الحسن موسى ٧ فقال لي: يَا زِيَادُ إِنَّكَ لَتَعْمَلُ عَمَلَ السُّلْطَانِ؟ قال قلت أجل. قال لي: وَ لِمَ؟ قلت: أنا رجل لي مروة و علي عيالٌ و ليس وراء ظهري شيء. فقال لي: يَا زِيَادُ لَئنْ أَسْقُطَ مِنْ حَالِقٍ فَأَتَقَطَّعَ قِطْعَةً قِطْعَةً أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَنْ أَتَوَلَّى لَهُمْ عَمَلًا أَوْ أَطَأَ بِسَاطَ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَّا لِمَا ذَا؟ قلت: لا أدري جعلت فداك. قال: إِلَّا لِتَفْرِيجِ كُرْبَةٍ عَنْ مُؤْمِنٍ أَوْ فَكِّ أَسْرِهِ أَوْ قَضَاءِ دَيْنِهِ- إلى أن قال- يَا زِيَادُ فَإِنْ وَلِيتَ شَيْئاً مِنْ أَعْمَالِهِمْ فَأَحْسِنْ إلى إخْوَانِكِ، فَوَاحِدَةٌ بِوَاحِدَةٍ، وَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ «. و عن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي قال» كتبت إلى أبي الحسن ٧ أستأذنه في أعمال السلطان، فقال: لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ تُغَيِّرْ حُكْماً وَ لَمْ تُبْطِلْ حَدّاً، وَ كَفَّارَتُهُ قَضَاءُ حَوَائِجَ إِخْوَانِكُمْ «.
بل لو كان دخوله فيها بقصد الإحسان إلى المؤمنين و دفع الضرر عنهم، كان راجحاً، و قد ورد عن أئمتنا : الحث عليه و الترغيب عليه، فقد روى الصدوق عن الكاظم ٧» إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مَعَ السُّلْطَانِ أَوْلِيَاءَ يَدْفَعُ بِهِمْ عَنْ أَوْلِيَائِهِ «قال الصدوق: و في خبر آخر» أُولئِكَ عُتَقَاءُ اللَّهِ مِنَ النَّار «و عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، قال أبو الحسن الرضا ٧» إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى بِأَبْوَابِ الظَّالِمِينَ مَنْ نَوَّرَ اللَّهُ بِهِ الْبُرْهَانَ، وَ مَكَّنَ لَهُ فِي الْبِلَادِ، لِيَدْفَعَ بِهِمْ عَنْ أَوْلِيَائِهِ، وَ يُصْلِحَ اللَّهُ بِهِمْ أُمُورَ المُسْلِمِينَ، إِلَيهِمْ يَلْجَأُ الْمُؤْمِنُ مِنْ الضُّرِّ، وَ إِلَيْهِمْ يَفْزَعُ ذُو الْحَاجَةِ مِنْ شِيعَتِنَا، وَ بِهِمْ يُؤَمِّنُ اللَّهُ رَوْعَةَ الْمُؤْمِنِ فِي دَارِ الظُّلْمِ، أُولئِكَ هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقّاً، أُولئِكَ أُمَنَاءُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ- إلى أن قال- خُلِقُوا وَ اللَّهِ لِلْجَنَّةِ وَ خُلِقَتْ لَهُمْ، فَهَنِيئاً لَهُمْ، مَا عَلى أَحَدِكُمْ أَنْ لَوْ شَاءَ لَنَالَ هَذَا كُلَّه. قال: قلت بما ذا جعلني اللَّه فداك؟ قال: يَكُونَ مَعَهُمْ فَيَسُرُّنَا بِإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلى المُؤْمِنِينَ مِنْ شِيعَتِنَا، فَكُنْ مِنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ «.
مسألة ١٧٢٣- ربما كان الدخول في بعض المناصب و الأعمال، على بعض الأشخاص أحياناً واجباً،
كما إذا تمكن شخص بسببه من دفع مفسدة دينية أو منع بعض المنكرات مثلًا، و مع ذلك ففي هذا العمل أخطار كثيرة إلا لمن عصمه اللَّه تعالى.