كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٧
ولكن الظاهر لزوم طرح الرواية لا لمجرد الاجماع المزبور ليناقش في كونه تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم، ولا من اجل الاعراض ليورد بعدم كونه مسقطا للصحيح عن الاعتبار على مسلكنا، بل من اجل ما اسميناه بالدليل الخامس. فان هذه المسألة اعني الاقامة بمكة قبل يوم التروية عشرة ايام كثيرة الدوران ومحل للابتلاء جدا ولاسيما في الازمنة السالفة الفاقدة للمراكب السريعة المتداولة في العسر الحديث، فكانوا يضطرون للاقامة المزبورة طلبا للاستراحة من وعثاء السفر، كما اشير إليه في الاخبار، فلو كان الحكم الذي تضمنته الصحيحة ثابتا لكان شائعا ذايعا، ومن الواضحات من غير اي خلاف فيه مع انه لم يقل به احد فيما نعلم، بل لعل الا جماع على خلافه كما عرفت. ولاجله تسقط الرواية عن درجة الاعتبار ويرد علمها إلى اهله. وكيفما كان فهي على تقدير الحجية تختص بموردها، والتعدي يحتاج إلى القطع بعدم الفرق بين مكة وغيرها، وانى لنا بذلك. إذا فلا دليل على ان قصد الاقامة قاطع لموضوع السفر في غير مكة بتاتا، بل ظاهر الادلة كما عرفت انه قطع حكمي وتخصيص في ادلة القصر، فهو مسافر يتم في محل الاقامة، فإذا حكم عليه بالتمام يحتاج العود إلى القصر إلى قصد مسافة جديدة، ولا ينضم ما قبله إلى ما بعده، لما اشرنا إليه من الضابط العام، والقاعدة الكلية المستفادة من الروايات من ان من حكم عليه بالتمام لا ينقلب إلى القصر ما لم يستأنف قصد المسافة الشرعية.