كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٢
والظاهر وجوب القضاء قصرا كما ذكره في المتن، بل لا ينبغي التأمل فيه، فان القصر هو الوظيفة الواقعية الثابتة في حق الجاهل كغيره بمقتضى عموم دليل وجوبه لكل مسافر، غاية الامر انه قام الدليل على الاجتزاء بما يفعله من التمام حال الجهل الذي مرجعه لدى التحليل إلى التخصيص في عموم دليل قدح الزيادة، لا إلى انقلاب التكليف الواقعي وتبدله من القصر إلى التمام، فان هذا غير مستفاد من دليل الاجزاء بوجه. وبعبارة اخرى: لو كنا نحن ودليل وجوب القصر ولم يكن لدينا ما يدل على قادحية الزيادة لحكمنا بصحة التمام المأتي به في موضع القصر بمقتضى القاعدة من غير حاجة إلى ورود دليل خاص، إذ هو مشتمل على القصر وزيادة والمفروض عدم الدليل على قدح الزيادة، غير ان ادلة القدح تمنعنا عن الحكم بالصحة، فإذا ورد دليل تضمن الحكم بالصحة في مورد - كالجهل - فهو بحسب النتيجة مخصص لدليل القدح وليس مفاده إلا العفو والاغتفار عن تلك الزيادة المأتي بها حال الجهل لا التبدل في الحكم الواقعي وانقلابه من القصر إلى التمام ليكون مخصصا لعمومات القصر فان دليل الصحة لا يستلزم ذلك بوجه حسبما عرفت، إذا لا موجب لرفع اليد عن اطلاقات التقصير لكل مسافر. وعليه فالفائت عن الجاهل إنما هو القصر فيجب القضاء قصرا بمقتضى قوله عليه السلام: اقض ما فات كما فات دون التمام بزعم انه لو صلى في الوقت كانت تامة، فكذا القضاء بمقتضى المماثلة، فان صحة التمام آنذاك الراجع إلى عدم قدح الزيادة كما مر منوط بوقوعه حال الجهل فهو حكم خاص بالجاهل، وقد فرضنا ارتفاع جهله بعد *