كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٧
قصد من مكانه السير ثمانية فراسخ ولو ملفقة، وإلا فهو باق على التمام، نعم ربما يستدل للتقصير في المقام برواية اسحاق بن عمار الواردة في قوم ترددوا في السير اثناء الثمانية حيث قال (ع) فيها " وان كانوا ساروا أقل من اربعة فراسخ فليتموا الصلاة ما اقاموا، فإذا مضوا فليقصروا [١]. بحيث حكم (ع) بالتقصير لدى المضي والعود إلى الجزم السابق. ولكنها قاصرة الدلالة، إذ لم يفرض فيها كون الباقي من السير بعد العود إلى الجزم السابق اقل من المسافة - كما هو محل الكلام - فان مورد السؤال عن قوم خرجوا في سفر.. الخ ولم يقيد بكونه ثمانية يشترط لا، ولعله كان اكثر منها بكثير، بحيث كان الباقي بعد العود إلى الجزم بنفسه ثمانية فراسخ أو اكثر. نعم اطلاقها بمقتضى ترك الاستفصال يشمل ما إذا كان الباقي اقل من المسافة فلا تدل على حكم المقام إلا بالاطلاق القابل للتقييد بمقتضى النصوص الدالة على انه لا يقصر - بعد الحكم بالتمام - إلا بعد قصد الثمانية، بل لا مناص من ارتكاب التقييد على ما عرفت آنفا عند بيان الكبرى الكلية، فتكون اجنبية عن محل الكلام. فالرواية ساقطة عن الاستدلال لضعفها سندا كما تقدم ودلالة، والمتعين هو الحكم بالتمام حسبما ذكرناه. الثالثة: لو عاد إلى الجزم السابق وقد قطع شيئا من الطريق مترددا فلا اشكال حينئذ في وجوب التمام فيما إذا لم يكن الباقي مع ما قطعه حال الجزم السابق مسافة كما لو قطع ثلاثة فراسخ ثم مشى فرسخين
[١] الوسائل: باب ٣ من أبواب صلاة المسافر حديث ١٠.