كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٦
بيان ذلك ان الامام عليه السلام لما اجاب اولا بقوله: لا بأس ما لم ينو مقام عشرة ايام استثني عن ذلك بقوله (ع) إلا ان يكون له، اي لصاحب الضيعة فيها، اي في الضيعة منزل يستوطنه، أي يستوطن المنزل - على ما يقتضيه تذكير الضمير -. وهذا اعني استيطان المنزل امر لا يعرفه اهل العرف ولم يكن معهودا عند ابن بزيع ولا عند غيره ضرورة ان المتعارف من مفهوم الاستيطان لدى الاطلاق انما هو استيطان البلد أو القرية أو الضيعة لا استيطان المنزل، إذ لا يتوقف التوطن بحسب مفهومه العرفي على وجود منزل للمتوطن فضلا عن الاقامة فيه فلو فرضنا ان شخصا لم يكن له منزل اصلا بل يعيش في الطرق والشوارع العامة أو يكون ضيفا أو كلا على غيره في بلدة طيلة حياته لا شك ان ذاك البلد وطنه ومسكنه. ولاجل هذه الجهة - والله العالم - التفت ابن بزيع إلى انه (ع) بصدد بيان معنى آخر للوطن فسأله متعجبا بقوله: ما الاستيطان؟ نظرا إلى ان وجود المنزل غير لازم في الوطن العرفي جزما، وعلى تقديره لا يعتبر الاقامة فيه قطعا، وقد اعتبر الامام (ع) كلا الامرين بمقتضى لام التمليك في قوله (ع): إلا ان يكون له... الخ، وتذكير الضمير في قوله يستوطنه، فلاجل ذلك احتاج إلى السؤال والاستيضاح لعدم كون الوطن بهذا المعنى معهودا عنده ولا عند غيره من اهل العرف والمحاورة كما عرفت. ففسر (ع) مراده من الاستيطان واوضحه بقوله (ع): ان يكون فيها، اي في الضيعة منزل يقيم فيه، اي في المنزل ستة اشهر وانه متى تحقق ذلك يتم فيها اي في الضيعة متى دخلها وان لم يدخل منزله. ولاجل ذلك جعل الضمير في قوله (ع) يقيم فيه مذكرا، وفي