كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٩
إذا قام الدليل بالخصوص على كفاية مجرد الحدوث في بقاء الحكم كما في الوطن الشرعي - على القول به - حيث دل الدليل على ان من سكن في مكان له فيه ملك ستة اشهر اتم صلاته مهما دخله وان اعرض عنه، وكما في المحدود حيث لا يصلح لامامة الجماعة ولو صار ورعا تقيا، فثبوت الحد آناما يوجب سلب هذا المنصب عنه مؤبدا. وحيث ان المفروض في المقام ان مطلق السفر لم يكن موضوعا للقصر بل حصة خاصة منه وهو المعنون بعدم كونه سفر النصوص المتقدمة فلابد وان يكون الموضوع باقيا بقيوده ليحكم عليه بالقصر، فلو تبدل بعضها ولو بقاءا تغير الحكم حتما، وبما ان السفر المباح الموجب للقصر لم يبق في المقام محتفظا بقيوده بل تبدل إلى سفر المعصية فلا جرم ينقلب حكمه إلى التمام. لا لاجل ان سفر المعصية يقتضيه ليدعى انه لا اقتضاء فيه، بل لاجل زوال مقتضى القصر بقاءا بارتفاع موضوعه الموجب للعود إلى التمام الذي هو مقتضى الوضع الاول كما مر. ونظير المقام ما لو قطع المسافة ثم اتصف بكونه مكاريا ونحوه ممن شغله السفر. أو بدا له في طلب الصيد لهوا فانه يحكم عليه بقاءا بوجوب التمام بلا كلام لانتفاء الموضوع الاول وانقلابه بموضوع آخر. فما ذكره الشيخ الانصاري (قده) لا يتم ولا يمكن المساعدة عليه بوجه، بل الصحيح ما ذكره المشهور من الانقلاب من القصر إلى التمام حسبما عرفت. بقي شئ: وهو انه لو عدل عن قصده السائغ إلى الحرام فهل ينقلب الحكم إلى التمام بمجرد العدول المزبور أو لابد معه من الحركة والسفر خارجا؟