كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٦
بالقصر في بعضه وبالتمام في البعض الآخر، وحيث لا ترجيح لاحدهما على الآخر، ومن الضروري عدم وجوب الجمع إذ القضاء لا يزيد على الاداء ولم يكن مكلفا في الوقت إلا بأحدهما فلا مناص من التخيير. وفيه ان ما أفيد وإن كان هو المطابق لمقتضى القاعدة إلا انك عرفت في مبحث القضاء دلالة النصوص على أن ما فات قصرا يقتضى قصرا، وما فات تماما يقضى تماما، فيظهر منها ان العبرة في القضاء بحال الفوت، وبطبيعة الحال يكون الاعتبار بآخر الوقت الذي هو المناط في صدق الفوت، فان كان حاضرا حينئذ فقد فاتته الصلاة التامة فيجب القضاء تماما، وإن كان مسافرا فقصرا ولاعبرة بالحالة السابقة لعدم صدق الفوت بملاحظتها. نعم خبر زرارة صريح الدلالة في ان العبرة في القضاء بحال الوجوب عن أبي جعفر عليه السلام انه سئل عن رجل دخل وقت الصلاة وهو في السفر فأخر الصلاة حتى قدم وهو يريد يصليها إذا قدم إلى أهله فنسى حين قدم إلى أهله أن يصليها حتى ذهب وقتها، قال: يصليها ركعتين صلاة المسافر لان الوقت دخل وهو مسافر كان ينبغي له أن يصلي عند ذلك [١]. وبمقتضى التعليل يتعدى إلى عكس الفرض المذكور في السؤال. ودعوى انها وإن وردت في القضاء إلا ان ظاهر التعليل عموم الحكم للاداء، فتكون من الاخبار الدالة على أن الاعتبار في الوقت بحال الوجوب، فتعارض بما دل على أن الاعتبار بحال الاداء كما تقدم في المسألة السابقة. ولاجله تسقط عن صلاحية الاستدلال بها في المقام.
[١] الوسائل: باب ٢١ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٣.