كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠
(مسألة ٧): إذا شك في مقدار المسافة شرعا [١] وجب عليه الاحتياط بالجمع الا إذا كان مجتهدا وكان ذلك بعد الفحص عن حكمه، فان الاصل هو الاتمام. نعم قد يقال بلزوم تقديم بينة الاثبات لكشفها عن الواقع، فلا تقاومها شهادة النفي التي غايتها عدم العلم به. وفيه ان بينة النفي أيضا ترجع إلى الاثبات لو كانت مستندة إلى الحس، فتدعى احداهما انها ذرعت المسافة فكانت ثمانية فراسخ، والاخرى تدعي انها ذرعتها فكانت سبعة فراسخ ونصف - مثلا - فكل منهما يثبت شيئا وينفي غيره فكلناهما ترجعان إلى بينة الاثبات ومشمولتان لعموم دليل حجية الشهادة فيتعارضان. نعم لو كان مستند بينة النفي هو الاصل فكانت تخبر عن الحكم الظاهري لا الواقعي اتجه حينئذ ترجيح بينة الاثبات الحاكمة عليها لانتفاء موضوع الاصل بقيام الدليل، فتكون تلك البينة حجة حتى على نفس البينة النافية المعولة على الاصل، لما عرفت من انتفاء الموضوع بعد قيام الدليل الحاكم كما تقدم توضيح ذلك كله في بحث النجاسات
[١] - اي بشبهة حكمية، اما الموضوعية فقد تقدمت في المسألة الخامسة، ولا ريب حينئذ في عدم جواز الرجوع إلى الاصل قبل الفحص كما تقرر في الاصول فلا مناص من الاحتياط بالجمع أو الرجوع إلى الادلة ان كان مجتهدا، أو إلى المجتهد ان كان مقلدا. نعم بعد ما فحص المجتهد ويئس كان المرجع اصالة التمام كما تقدم.