كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٥
وعلى الجملة ليس الوجه في تخصيص العشرة في غير بلده بالعشرة المنوية شيئا من هذين الامرين وان كان كل منهما صالحا للتأييد. بل الوجه في ذلك استفادته من نفس صحيحة ابن سنان حيث عبر في صدرها عن المكث في المنزل بالاستقرار فيعلم ان المدار فيه بمطلق القرار والبقاء الصادق مع النية وبدونها مضافا إلى الاجماع على عدم اعتبار النية بالنسبة إليه كما سبق. واما بالاضافة إلى البلد الذي يذهب إليه فقد عبر بلفظ المقام حيث قال (ع): فان كان له مقام... الخ والمقام مشروب في مفهومه القصد والنية، حيث انه من باب الافعال من اقام يقيم، ومعناه اتخاذ مكان محلا ومقرا له، فمعني أقام زيد في مكان كذا انه اتخذه محلا ومسكنا له اما دائما أو موقتا بوقت محدود، ومن المعلوم ان الاتخاذ لا يتحقق إلا مع القصد والنية ولا يكاد يصدق على مجرد المكث والبقاء كيفما كان. فاختلاف التعبير بين الموردين بنفسه كاشف عن التفصيل المزبور بين البلد وغيره. وان ابيت عن ظهور الصحيحة فيما ادعينا. فلا اقل من الاحتمال المورث للاجمال وتردد لفظ المقام بين اعتبار النية في مفهومه وعدمه فيكون من موارد المخصص المجمل الدائر بين الاقل والاكثر المحكوم بلزوم الاقتصار فيه على المقدار المتيقن في الخروج عن عمومات التمام وهي العشرة المنوية، فيرجع فيما عداها إلى عموم العام. وهذا هو عمدة الوجه في اعتبار النية في غير البلد، وإلا فالاجماع المدعى في المقام غير صالح للاعتماد نظرا إلى ان المسألة لم تكن محررة ولا معنونة في كلمات الاصحاب، بل لم يعرف من تعرض لها إلى زمان المحقق في النافع، فهي من المسائل المستحدثة في كتب المتأخرين *