كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٦
تصير إلى منزلك [١]. وقد تضمنت الصحيحة احكاما ثلاثة: الاول: ان من عدل عن سفره قبل بلوغ الاربعة يتم صلاته. الثاني: انه يعيد ما صلاه قصرا تماما لعدم تحقق السفر منه. الثالث: انه إذا اراد الرجوع بعد بلوغ الاربعة قصر. وهذا الاخير اجنبي عن محل الكلام، والامران الاولان يعطيان اعتبار الاستمرار في القصد، وان القصد البدائي لا يكفي في ثبوت التقصير. ولكن صحيحة زرارة تعارض هذه الصحيحة في الحكم الثاني حيث قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده فدخل عليه الوقت وقد خرج من القرية على فرسخين فصلوا وانصرف بعضهم في حاجة فلم يقض له الخروج ما يصنع بالصلاة التي كان صلاها ركعتين؟ قال: تمت صلاته ولا يعيد [٢]. فدلت على عدم اعادة ما صلاه قصرا على خلاف هذه الصحيحة ولابد من التساقط في هذه الفقرة، أو التقديم. وكيفما كان فهذا حكم آخر خارج عن نطاق هذا البحث، وهذه غير متعرضة لما دلت عليه صحيحة أبي ولاد في حكمها الاول، اعني الحكم بالتمام فيمن عدل قبل بلوغ المسافة، فهي في هذا الحكم الذي هو محل الكلام سليمة عن المعارض، وهي صريحة الدلالة على اعتبار الاستمرار في القصد كما عرفت.
[١] الوسائل: باب ٥ من أبواب صلاة المسافر حديث ١.
[٢] الوسائل: باب ٢٣ من أبواب صلاة المسافر حديث ١.