كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٠
الظاهر هو الاول لاطلاق الادلة الشامل لصورتي الاختيار وعدمه بعد التلبس بمجرد القصد وان لم يستند إلى الاختيار مثل قوله تعالى: فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من ايام اخر، بضميمة ما ثبت من الخارج من الملازمة بين الافطار والتقصير، ونحوه النصوص الدالة على لزوم التقصير في بريدين أو بريد ذاهبا وبريد راجعا، أو مسيرة يوم أبو بياض النهار، فانها مطلقة من حيث الاختيار وعدمه. بل لو كنا نحن وهذه المطلقات لحكمنا بكفاية قطع المسافة كيفما اتفق ولو لا عن قصد، إلا انه قد ثبت من الخارج تقييده بالقصد، فبهذا المقدار نرفع اليد عن الاطلاق. واما الزائد عليه اعني تقييد القصد بصدوره عن الاختيار فمدفوع باصالة الاطلاق بعد خلو دليل التقييد عن اعتناق هذه الخصوصية. ولمزيد التوضيح ينبغى التعرض لادلة التقييد بالفصد لتستبين صحة ما ادعيناه من عدم التقييد بالاختيار. فمنها الاجماع المدعى على اعبتار قصد المسافة في وجوب التقصير. وهو لو تم وكان اجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم (ع) لم يقتض إلا اعتبار طبيعي القصد الجامع بين الاختيار وغيره المساوق لمجرد العلم نظير اعتبارهم القصد في اقامة العشرة الذي لايراد به هناك إلا هذا المعنى جزما. ومن ثم حكموا بالتمام فيمن اجبر على المكث في مكان عشرة ايام كما في المحبوس وان كان فاقدا للاختيار. وكيف يحتمل تقييدهم القصد فيما نحن فيه بالاختيار مع ذهاب المشهور إلى وجوب التقصير على المكره على السفر، بل في المستند دعوى الاجماع عليه، ويقتضيه اطلاق كلامهم في الاسير كما لا يخفى. وهذا كله يكشف عن ان مرادهم بالقصد اعم من مجرد العلم كما عرفت