كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٥
واما قصد الاقامة في الاثناء فلا شك في قادحيته في قصد المسافة ولزوم التمام معه، وانما الكلام بين الاعلام في انه هل يكون قاطعا للحكم مع بقاء الموضوع كي يكون تخصيصا في ادلة التقصير على المسافر أو انه قاطع للموضوع ومخرج للمقيم عن عنوان المسافر ويدخله في الحاضر؟ فقد ذهب جماعة إلى الثاني وان الاقامة في الاثناء تخرج المسافر عن كونه مسافرا شرعا، وان صدق عليه انه مسافر عرفا، فكان ذلك تصرفا شرعيا في موضوع السفر، وإذا لم يكن المقيم مسافرا كان حاضرا بطبيعة الحال، ولاجله يجب عليه التمام من باب التخصص لا التخصيص. ولكنه بعيد عن الصواب، إذ لم يظهر من شئ من الادلة تنزيل المقيم منزلة الحاضر ليكون من قبيل التصرف في الموضوع نظير قوله: الفقاع خمر، بل الظاهر منها انه مع وصف كونه مسافرا محكوم بالتمام كما في المتردد بعد الثلاثين، وكما في سفر الصيد أو المعصية ونحوهما فان الكل محكوم بالتمام تخصيصا لا تخصصا كما هو ظاهر. نعم في خصوص المقيم بمكة وردت رواية واحدة صحيحة دلت على انه بمنزلة اهلها، وهي صحيحة زرارة عن أبي جعفر (ع): قال: من قدم قبل التروية بعشرة ايام وجب عليه اتمام الصلاة وهو بمنزلة اهل مكة، فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير، فإذا زار البيت اتم الصلاة، وعليه اتمام الصلاة إذا رجع إلى منى حتى ينفر [١]. ولولا تذيلها بقوله (ع): فإذا خرج... الخ لامكن ان يقال
[١] الوسائل: باب ٣ من أبواب صلاة المسافر حديث ٣.