كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠١
في البيداء شخصا من بعيد ويناديه باعلى صوته فلا يسمع وهذا واضح لكل احد. على ان الاذان لم يعهد وقوعه في آخر البلد، بل يقع بطبيعة الحال في وسطه أو في المسجد الواقع في وسط المحلة الاخيرة فنفس البلد يشغل مقدارا من البعد لا محالة، ولو فرض وقوعه في مصر كما هو مورد الرواية المتقدمة سيما إذا كان من البلدان الكبيرة فربما لا يصل الصوت إلى آخر البلد فضلا عن خارجه، أو انه ينقطع لدى الابتعاد عنه قليلا كمأة متر أؤ مأتين مع ان الجدران أو البيوت بعد ظاهرة لا تخفى إلا بعد طي مسافة بعيدة. والحاصل: انه لا ينبغي التأمل في ان شعاع الصوت اقصر من شعاع البصر فينقطع السماع اولا ثم بعد مدة تخفى الجدران ويتوارى عن البيوت. فعليه لا يمكن الالتزام بان الحد احد الامرين إذ مرجعه إلى ان العبرة بالاول، اعني عدم السماع، كما لا يمكن الالتزام بأنه مجموع الامرين، إذ مرجعه إلى ان العبرة بالاخير وهو التواري والخفاء بل لابد وان يكون الحد اما هذا أو ذاك، فطبعا تقع المعارضة بين الدليلين لتعذر الجمع بينهما بارتكاب التقييد في المفهوم أو المنطوق لا بنحو العطف بالواو، ولا بنحو العطف ب (أو) فلابد من العلاج. وملخص الكلام: ان الروايات ظاهرة في انها مسوقة لبيان المعرف وان العبرة بنفس البعد كما فهمه الفقهاء ولا عبرة بالتواري الاصلي منه والتبعي من جبل أو غيم أو ظلمة أو عمى ونحو ذلك، كما لا عبرة بعدم السماع، وبما انه يحصل قبل الخفاء دائما فيقع التنافي بين الحدين