كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٠
الصلاة خارجا حال العدول الذي لا يكون إلا بالفراغ والاتمام، وإلا فمع عروض العدول اثناء الصلاة لا يقال انه صلى، بل يقال يصلي، وكم فرق بين التعبيرين. وعلى الجملة لابد من الاقتصار في الحكم المخالف لمقتضى القاعدة على مورد النص ما لم يقم على التعدي برهان قاطع وهو مفقود في المقام حسبما عرفت. فلا مجال لانسحاب الحكم إلى شئ من المذكورات وعليه: فلو عدل عن النية بعدما قام إلى الثالثة، فحيث ان الوظيفة الواقعية انقلبت إلى القصر بمقتضى تأثير العدول فلا جرم يتصف القيام بالزيادة فيهدم ويرجع إلى القصر، ولا ضمير فيها بعد كونها في حكم الزيادة السهوية، لانه فعلها جريا على الاعتقاد السابق فكان معذورا كالساهي. واما لو كان العدول بعد الدخول في ركوع الثالثة فحيث لا سبيل إلى العدول بها إلى القصر لفوات المحل، فلا يمكن اتمامها قصرا، كما لا يمكن تماما لانقلاب التكليف، فلا مناص من رفع اليد والاستيناف قصرا. فان قلت: حينما شرع في هذه الصلاة كانت محكومة بالصحة لتعلق الامر بالتمام واقعا الكاشف عن صحة الاقامة فما الذي اسقط الامر المتعلق بهذا الفرد المحكوم بالصحة. قلت: لم يتعلق الامر بشخص هذا الفرد ولا بغيره من ساير الافراد صحيحة كانت أو فاسدة، بل انما المأمور به هو الطبيعي الجامع القابل للانطباق على الافراد الخارجية، فالاتيان بفرد خارجا وان كان صحيحا لا يكشف عن تعلق الامر به لعدم دخل للخصوصية بالضرورة، وإنما هو فرد ومصداق الطبيعة المأمور بها فيما إذا كان قابلا لانطباقها عليه وعليه فلو بدا له في الاثناء وعدل عن نية الاقامة الموجب لانقلاب الوظيفة الواقعية عن التمام إلى القصر، فيما ان الطبيعة المأمور بها غير *