كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٨
فان المنع عن صدق اسم السفر فيما ذكره من الفرض مشكل جدا بل ممنوع، كيف والسفر هو البروز والخروج، ومنه المرأة السافرة اي الكاشفة، ولا ريب ان من بعد عن وطنه فراسخ عديدة ولو بحركة بطيئة، وفي خلال ايام كثيرة فهو بارز خارج غريب في هذا المحل بحيث لو سئل لقبل انه مسافر قطعا. نعم المشي إلى توابع البلد ليس من السفر في شئ. واما مع الابتعاد الكثير ولو على سبيل التدريج فلا ينبغي التأمل في صدق اسم المسافر عليه جزما. ولكن مع ذلك لا يثبت في حقه القصر لا لعدم صدق اسم السفر بل لكونه من المقيم حقيقة، فان المراد به كما سيجئ ان شاء الله تعالى ليس من يقصد الاقامة في مكان واحد شخصي، بل يشمل المحل وتوابعه فلا ينافي الحركة إلى الاسواق والشوارع، بل إلى خارج البلد لتشييع جنازة أو تفرج ونحو ذلك، كما لا ينافي الحركة إلى توابع المحل في سكنة البوادي لتحصيل حطب أو سقي دابة ونحوهما، فان كل ذلك لا ينافى مع عنوان الاقامة وقصدها. وعليه فإذا فرضنا ان هذا الخارج خرج قاصدا للثمانية بانيا على ان يمشي كل يوم عشرة امتار مثلا أو كما حكي عن الدرويش الفلاني من مشيه كل يوم بمقدار العصا، اي مترا واحدا فمثل هذا الشخص مقيم دائما ولاجله يجب عليه التمام. وبعبارة اخرى الخارج بقصد ان يمشي في كل يوم عشرة امتار مثلا فهو لا محالة قاصد للاقامة في كل مائة عشرة ايام، إذ هو كذلك في الماءة الثانية والثالثة وهكذا، فهذا المقدار من المساحة مورد لقصد الاقامة دائما لما عرفت من عدم منافاته مع الحركة في خلالها، إذ،