كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣١
وعلى الجملة بعد البناء على عدم اعتبار الاستقامة فيما يقطعه من المسافة، والمفروض ان العبرة في مبدء احتسابها بالخروج من نفس البلد لا بالتجاوز عن حد الترخص وان كان التقصير منوطا به كما تقدم سابقا لا مناص من احتساب ما قطعه في ذهابه ورجوعه إلى ما دون حد الترخص المستند إلى اعوجاج الطريق، ومن الواضح ان الحكم بالتمام بعد الرجوع لا ينافي الاحتساب المزبور وان يكون هذا المقدار جزءا من المسافة كما كان هو الحال فيما دون الحد قبل ان يذهب ويرجع فانه يتم مع ان ما بينه وبين البلد محسوب من المسافة بالضرورة. فلا تنافي بين الامرين بوجه كما هو ظاهر جدا. واما في الثاني اعني ما لو كان الرجوع لا لاجل الاعوجاج بل لغرض آخر من قضاء حاجة ونحوه كما لو خرج إلى الكوفة ثم رجع في طريقه إلى كربلاء إلى ما دون حد الترخص من النجف لنوم أو عزيمة أو حاجة اخرى فلا ينبغي الشك في ان هذا المقدار من الذهاب المتعقب بالرجوع ملغى لعدم كونه من السير المعتبر في تحقق المسافة على ما بيناه سابقا من لزوم كون السير بعدا امتداديا غير الصادق على الذهاب بعد فرض تعقبه بالاياب. فلا جرم يسقط هذا المقدار عن الاحتساب. ولكن الظاهر عدم سقوطه مطلقا بل الساقط خصوص الذهاب فقط دون الرجوع، فلو فرضنا انه ذهب إلى الكوفة من طريق ثم رجع من طريق آخر إلى ما دون حد الترخص من النجف قاصدا به مكانا من الامكنة كالذهاب إلى كربلاء وقد قصد السفر من نفس محل الرجوع فلماذا لا يحسب هذا من المسافة مع عدم الموجب لالغائه بوجه، والمتحصل من جميع ما ذكرناه ان رجوعه ان كان سفريا أي واقعا في طريقه وسفره من اجل اعوجاج الطريق وانحرافه فحينئذ يحسب *