كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٩
(مسألة ٢٢): إذا تمت العشرة لا يحتاج في البقاء على الاقامة بعده، ومن اجله اورد عليه بعدم الدليل على انسحاب ذلك الحكم إلى المقام بعد تعدد الموضوع. لكن العبارة غير خالية عن نوع من المسامحة، وواقع المطلب شئ آخر، وهو استفادة حكم المقام من نصوص ذلك الباب بالاولوية القطعية. وتوضيحه: انه قد دلت الروايات المتكاثرة كصحيحة ابن مسلم الواردة في خصوص شهر رمضان، وصحيحة الحلبي المطلقة من هذه الجهة وغيرهما من الصحاح: ان من صام ثم سافر بعد الزوال وجب عليه صوم ذلك اليوم ولا يفسده السفر، وبذلك يرتكب التقييد في اطلاق قوله تعالى: ومن كان منكم مريضا أو على سفر... الخ وان السفر يمتاز عن بقية الموانع مثل الحيض ونحوه في انه لو كان عارضا بعد الزوال لم يمنع عن صحة الصوم، وانما يمنع لو حصل قبل الزوال. وعليه فإذا كان هذا شأن السفر نفسه فكان واقع السفر الخارجي المسبوق بالنية بطبيعة الحال غير مانع عن صحة الصوم، افهل يحتمل أن النية المجردة غير المقترنة فعلا بالسفر الخارجي بل كان محض العدول عن قصد الاقامة والبناء على ان يسافر ولا يقيم أو التردد فيه تمنع عن الصحة؟ لا يكون ذلك قطعا إذ لا تزيد النية على نفس السفر المشتمل عليها بالضرورة، فإذا لم يكن السفر نفسه مانعا لم تكن نيته فضلا عن التردد فيه مانعة بطريق اولى فنفس تلك النصوص تدل على حكم المقام بالفحوى والاولوية القطعية.