كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩
عشرة فراسخ، بل لعل الفرس في حال العدو يسير اثني عشر فرسخا اجاب (ع) بان العبرة بثمانية فراسخ المنطبقة في السير العادي مع المركوب العادي على ما يشغل يومه ويستوعب بياض النهار. فليس مسير اليوم أو بياض النهار أو شغل اليوم بعناوينها موضوعا للحكم حتى يطبقه الامام (ع) على المسافة التلفيقية ولو بنحو الحكومة بل المراد السفر الذي يكون شاغلا لليوم ولو شأنا المنطبق على ثمانية فراسخ ولو كانت ملفقة من بريد ذاهبا وبريد جائيا سواء وقع ذلك في يوم واحد فكان شاغلا ليومه فعلا أم لا. فليس المدار على الشغل الفعلي، بل الاعتبار بالسير الذي يكون محدودا بكونه شاغلا لليوم ولو شانا وفي حد طبعه المنطبق على ثمانية فراسخ، ولذا عبر بثمانية فراسخ بدل شغل اليوم في صحيحة زرارة الواردة في مورد صحيح ابن مسلم المتقدمة اعني بريد ذاهبا وبريد جائيا [١]. فالمراد من صحيحة ابن مسلم انه اتى بشئ شاغل ليومه، وهذا هو الحد الموجب للتقصير لا انه شاغل فعلا كي يختص بمريد الرجوع ليومه فلا تكون مقيدة لتلك الاخبار كي تتحقق المعارضة بينها وبين اخبار عرفات كما افيد حتى يرجع إلى اصالة التمام. وهذا الوجه هو عمدة المستند لهذا القول، وقد عرفت ضعفه. وقد استدل أيضا ببعض الروايات الاخر. منها: موثقة عمار قال: سألته عن الرجل يخرج في حاجة فيسير خمسة فراسخ أو ستة فراسخ ويأتي قرية فينزل فيها ثم يخرج منها فيسير خمسة فراسخ اخرى أو ستة فراسخ لا يجوز ذلك (اي لا يتعدى عن هذا المقدار) ثم ينزل في ذلك الموضع، قال: لا يكون مسافرا حتى
[١] الوسائل: باب ٢ من أبواب المسافر، ح ١٤ و ١٥.