كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨
حيث يظهر منه ان المدار على شغل اليوم وان موضوع الحكم هو السفر الشاغل ليومه فعلا ولو ملفقا من الذهاب والاياب، وان هذا هو حد القصر فيختص بطبيعة الحال بما إذا رجع ليومه، فلا تقصير فيما إذا رجع لغير يومه. وحينئذ فيعارض هذه الاخبار ما دل على وجوب القصر حتى فيما إذا رجع لغير يومه، وعمدته اخبار عرفات، وبعد التعارض والتساقط يرجع إلى أصالة التمام كما ذكرناه. وفيه مضافا إلى ان ارتكاب التقييد بارادة الرجوع ليومه من مجموع هذه الروايات بعيد جدا. وكيف يمكن ذلك في مثل ما رواه الصدوق قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا اتى ذبابا قصر، وذباب على بريد، وانما فعل ذلك لانه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ [١]. فان التعبير ب (كان) الذي هو للاستمرار مشعر بان ذلك كان مما يفعله صلى الله عليه وآله مستمرا ويصدر منه مرات عديدة، إذ لم يقل رأيت - مثلا - حتى يقال انه اتفق مرة واحدة، ومن البعيد جدا انه صلى الله عليه وآله في جميع اسفاره إلى ذباب كان يرجع ليومه أو ليلته، بل كان يبيت ثمة بطبيعة الحال. ان هذه الصحيحة (صحيحة ابن مسلم) غير صالحة للتقييد في نفسها، لان شغل اليوم غير موضوع للحكم في شئ من الاخبار إذ الاخبار الواردة في مسيرة يوم انما وردت في مقام بيان تقدير السير لا في فعلية المسير في اليوم فليس مفادها الدلالة على اعتبار السير الفعلي، إذا لا توجد رواية تدل على لزوم وقوع ثمانية فراسخ في يوم واحد. بل لما سئل الراوي عن اختلاف سير القوافل وان بعضها تسير
[١] الوسائل: باب ٢ من أبواب صلاة المسافر، ح ١٥.