كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٠
ولا فرق في الحكم المزبور بين المكاري والملاح والساعي وغيرهم ممن عمله السفر [١]. لذلك العام، ومن المقرر في محله لزوم الاقتصار في المخصص المجمل الدائر بين الاقل والاكثر على المقدار المتيقن الذي هو السفر الاول في المقام فيرجع فيما عداه إلى عموم العام المتضمن لوجوب التمام هذا. وربما يستدل لوجوب التمام في السفرة الثانية بالاستصحاب بدعوى انه بعد ما عاد من السفرة الاولى إلى وطنه حكم عليه بالتمام بلا كلام وبعد ما خرج منه إلى السفرة الثانية يشك في انقلا به إلى القصر فيستصحب، وفيه اولا: انه من الاستصحاب في الشبهات الحكيمة ولا نقول به. وثانيا: ان هذا من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي، فان التمام الثابت آنذاك انما هو بعنوان كونه في الوطن وهذا الفرد من كلي وجوب التمام قد زال وارتفع بالخروج إلى السفرة الثانية قطعا ولو ثبت الوجوب بعدئذ فهو بعنوان كونه مكاريا الذي هو تخصيص في ادلة وجوب القصر، وهذا فرد آخر من التمام مغاير لما كان ثابتا سابقا يشك في حدوثه مقارنا لارتفاع الفرد السابق. فذاك الفرد المتيقن معلوم الارتفاع وهذا الفرد مشكوك الحدوث والكلي الجامع بينهما غير قابل للاستصحاب لما عرفت من كونه من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي والمقرر في محله عدم جريانه. فتحصل ان الاظهر هو الاختصاص بالسفرة الاولى ووجوب التمام فيما عداها لا لاستصحاب بل للدليل اللفظي حسبما عرفت.
[١]: - لا يخفى ان مقتضى الاطلاق في الادلة الاولية وجوب