كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٤
يتم الصلاة ولو لم يكن له إلا نخلة واحدة، ولا يقصر وليصم إذا حضره الصوم وهو فيها [١]. فاتضح من جميع ما ذكرناه لحد الآن انه إذا اعرض عن وطنه ولم يكن فيه ملك اصلا، أو كان ولم يكن قابلا للسكنى أو كان ولكن لم يسكن فيه ستة اشهر لم يثبت التمام في شئ من ذلك عملا باطلاقات التقصير السليمة عما يصلح للتخصيص. انما الكلام في صورة واحدة حكم المشهور فيها بالاتمام حتى بعد الاعراض واسموها بالوطن الشرعي، وهي ما لو كان له ملك قد سكنه ستة اشهر بقصد التوطن الابدي فانه يتم كلما دخله وان لم يقم عشرة ايام ما دام الملك باقيا. ويستدل له بصحيحة محمد بن اسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن (ع) قال: سألته عن الرجل يقصر في ضيعته، فقال: لا بأس ما لم ينو مقام عشرة ايام إلا ان يكون له فيها منزل يستوطنه، فقلت: ما الاستيطان؟ فقال: ان يكون فيها منزل يقيم فيه ستة اشهر، فإذا كان كذلك يتم فيها متى دخلها [٢]. وهذه الصحيحة هي عمدة مستند المشهور حيث تضمنت تفسير الاستيطان بان يكون له منزل يقيم فيه ستة اشهر. واورد على هذا الاستدلال غير واحد من الاعاظم منهم المحقق الهمداني (قده) فانكروا دلالة الصحيحة على الوطن الشرعي، بل هي ناظرة إلى الوطن العرفي، وانه يجوز ان يكون الشخص ذا وطنين بأن يبني على الاقامة في محل من قرية أو ضيعة ستة اشهر في كل سنة
[١] الوسائل: باب ١٤ من أبواب صلاة المسافر ح ٥.
[٢] الوسائل: باب ١٤ من أبواب صلاة المسافر ح ١١.