كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥
(مسألة ٣): لو شك في كون مقصده مسافة شرعية [١] اولا بقي على التمام على الاقوى مكلف من غير تقيده بقيد خاص بحيث لو خلق انسان في مكان دفعة واحدة لوجب عليه التمام بلا كلام، والتقصير استثناء عن العام وتخصيص له شرع بعنوان آخر، ولدى استجماع شرائطه. وعليه فمع الشك في التخصيص الزائد لابد من الاخذ بالاكثر الذي يتيقن معه بالسفر، والرجوع فيما عداه إلى أصالة التمام كما عرفت. وان كانت الشبهة موضوعية كما لو شك في ان ما بين الكوفة والحلة مثلا، مسافة أولا فالمرجع حينئذ الاستصحاب، وسيجئ التعرض له ان شاء الله تعالى تبعا للماتن. إذا لا يبقى مجال لهذه التدقيقات بوجه. ثم انا لو احرزنا المسافة تحقيقا لم يجز القصر لو نقص عن ذلك بان قصد المسافر اقل من ذلك ولو يسيرا كعشر الفرسخ، أو جزء من خمسين مثلا، بل المتعين حينئذ هو التمام، فان التحديدات الشرعية مبنية على التحقيق ولا يتسامح فيها، كما هو الحال في الكر، أو قصد الاقامة ونحو ذلك، فلا يكتفي بالاقل لمنافاته مع التحديد، كما اشار إليه الماتن في المسألة الثانية فلاحظ وتدبر.
[١]: - قد تكون الشبهة حكمية، واخرى موضوعية. اما الحكمية فقد تقدم الكلام فيها آنفا، ونتعرض إليها أيضا عند تعرض الماتن في بعض المسائل الآتية. واما الموضوعية التي هي محل كلامنا في هذه المسألة فهل يجب فيها البقاء على التمام عملا بالاستصحاب، أو يجب الجمع رعاية للعلم الاجمالي بتعلق تكليف دائر بين القصر لو كانت مسافة شرعية، أو التمام لو *