كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٦
(مسألة ١٩): إذا كان التابع عازما على المفارقة مهما امكنه [١] أو معلقا لها على حصول امر كالعتق أو الطلاق ونحوهما فمع العلم بعدم الامكان وعدم حصول المعلق عليه يقصر، واما مع لاجل ما يقتضيه طبع التبعية إذ هي كالمقتضي لقصد المسافة، فلا يعتنى باحتمال المفارقة الذي هو بمثابة الشك في عروض المانع بعد احراز المقتضي. ولكن الظاهر تعين التمام لما تقدم من ان المدار في القصر على حصول القصد الفعلي ولو تبعا، ومن المعلوم ان احتمال المفارقة فضلا عن الظن بها مناف لفعلية القصد، فهو بالاخرة مردد في قصد المسافة فعلا، وانما يقصدها معلقا على عدم المفارقة، وإذ لا قصد فلا قصر لكونه مشروطا بالتعقب بالمسافة خارجا على سبيل الشرط المتأخر، والمفروض الشك في حصول الشرط. نعم لو كان الاحتمال المزبور موهوما بحيث لا ينافي الاطمئنان بطي المسافة وقطعها وجب القصر حينئذ لكون الاطمئنان حجة عقلائية وعلما عاديا. بل قلما يتفق العلم الوجداني، ولا يكاد ينفك القصد عن مثل هذا الاحتمال غالبا، لجواز حصول ما يمنعه من السير من العوارض الاتفاقية من برد أو لص أو عدو ونحو ذلك، كما هو الحال في قصد الاقامة إذ من الجائز عروض ما يمنعه من البقاء من مرض أو تسفير، أو وصول برقية تدعوه للرجوع ونحو ذلك من الاحتمالات، فان بابها واسع لا يسده شئ.
[١]: - لاريب حينئذ في وجوب التقصير مع العلم بعدم الامكان *