كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٤
إنما الكلام في الجاهل بالموضوع كمن اعتقد أن سفره دون المسافة أو الجاهل بالخصوصيات كمن تخيل ان السقوط خاص بالاسفار البعيدة المشتملة على التعب والمشقة دون القريبة، ولاسيما إذا كانت بوسيلة مريحة كالباخرة والطائرة ونحوهما. فقد يقال بالبطلان ووجوب القضاء في هذين الموردين كما في العالم العامد نظرا إلى اندراجهما في اطلاق صحيحتي عبد الرحمن والحلبي المتقدمتين الدالتين على البطلان - بمفهوم الاولى ومنطوق الثانية - فيمن بلغه النهي لصدق بلوغه في الموردين المزبورين، وإنما الجهل في شئ آخر غير مناف لبلوغ النهى عن النبي صلى الله عليه وآله، وبذلك يقيد الاطلاق في صحيح العيص ونحوه. فان الصوم بجهالة المعلق عليه الاجزاء وان كان صادقا في هذين الموردين أيضا، إلا ان مقتضى صناعة الاطلاق والتقييد حمله على الجهل باصل الحكم لصراحة الطائفة الاولى في أن المناط في الصحة عدم بلوغ النهي الظاهر في الجهل باصل الحكم، فهي اخص من الثانية فتقيدها لا محالة. ومع تسليم تكافؤ الظهورين، وتساوي الاطلاقين من غير ترجيح في البين فغايته تعارض الطائفتين وتساقطهما، المرجع حينئذ عموم ما دل على بطلان الصوم في السفر من اطلاق الآية وغيرها كما مر. أقول: الظاهر صحة الصوم في صورة الجهل مطلقا من غير فرق بين الجهل باصل الحكم أو بالخصوصيات أو بالموضوع. اما الاول فظاهر. واما الثاني فلان ما افيد من استظهار اختصاص الطائفة الاولى بالجاهل باصل الحكم مبني على أن يكون المشار إليه بكلمة ذلك في قوله عليه السلام (إن كان بلغه ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك)