كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٩
من انقضاء تلك المدة ثم بعدئذ يحكم بالاتمام، فالتعبير بالمضارع من اجل ان تلك الاقامة في الاشهر الستة لم تكن مفروضة ومتحققة قبل ذلك فاراد عليه السلام بيان انه إذا كان كذلك فيما بعد يتوجه إليه الخطاب بالاتمام متى دخل. وعلى الجملة لا ينبغي التأمل في عدم دلالة المضارع على الاستمرار في المقام لعدم اعتبار شئ من القيود الثلاثة المتقدمة في الوطن العرفي حسبما عرفت. وما اشبه المقام بالاستفتاء عن الفقيه والاجابة عنه بالصورة التالية: " امرأة في دارنا لها زوج ولها ابنة صغيرة، واننى مبتلى بالنظر إلى شئ من بدنها أو لمسه بغير شهوة، قال ليس لك ذلك، إلا ان تعقد على ابنتها، قلت وما العقد على ابنتها، قال تتزوجها ولو ساعة فإذا كان ذلك جاز لك النظر واللمس بغير شهوة متى شئت ". فان من الواضح الجلي عدم ارادة الاستمرار والتوالي في العقد والتزويج وان عبر عنهما بصيغة المضارع. على ان في دلالة هذه الصيغة بمجردها على التجدد والاستمرار نوعا من التأمل وان اشتهرت على الالسن، ورب شهرة لا اصل لها، وهل يحتمل التجدد في المثال المزبور، أو في مثل قوله تعالى " فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فان طلقها فلا جناح عليهما ان يتراجعا " الآية [١] فتدبر جيدا هذا. ويؤكد ما ذكرناه بل يعينه التعبير بصيغة الماضي في صحيحة سعد بن أبي خلف قال: سأل علي بن يقطين أبا الحسن الاول عليه السلام عن الدار تكون للرجل بمصر والضيعة فيمر بها، قال: ان كان مما
[١] سورة البقرة الآية ٢٣٠.