كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٩
عنها في كلمات القوم بالصحيحة تارة وبالحسنة اخرى، فان (الحسن ابن الحسين اللؤلؤي) قد تعارض فيه الجرح والتعديل فلا يمكن الحكم بوثاقته كما نبه عليه سيدنا الاستاذ - دام ظله - في المعجم [١]. وعلى الجملة فالذي يظهر لنا من مجموع هذه الروايات بعد ضم بعضها إلى بعض هو ثبوت التخيير، بل كون التمام افضل بل من المذخور في علم الله ولكنهم (ع) امروا اصحابهم بالتقصير مخافة وقوعهم في خلاف التقية فان من لاحظ الروايات الواردة في المواضع الاربعة يظهر له بوضوح ان المتعارف بين الناس كان هو القصر واما التمام فقد كان من العلم المخزون الذي لم يخبروا به الا بعض اصحابهم وخواص شيعتهم. وقد عرفت استقرار عمل العامة وسيرتهم الخارجية - بمختلف مذاهبهم - على القصر من غير فرق بين هذه المواضع وغيرها وان اختلف آرائهم وتشتت انظارهم في حكم التقصير للمسافر. ففى كتاب الفقة على المذاهب الاربعة [٢] ان الشافعية والحنابلة يرون التخيير بين القصر والتمام والحنفية والمالكية متفقون على ان القصر واجب غير فرض بمعنى كونه من السنة المؤكدة، الا انهم اختلفوا في الجزاء المترتب على تركه. فالحنفية يرون انه لو اتم يحرم من الشفاعة ويحكم بصحة صلاته إذا جلس في الركعة الثانية بمقدار التشهد وان كان مسيئا عاصيا فأصل الصلاة واجب والقصر واجب آخر، واما المالكية فيرون انه لا يؤاخذ
[١] ج ٤ ص ٣١٩.
[٢] ج ١ ص ٤٧١.