كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٥
وبذلك يصبح هذا المحل وطنة العرفي في قبال الوطن الاصلى فهي مسوقة لبيان كيفية اتخاذ المتوطن وطنا ثانيا مستجدا، وان الوطن كما يكون بالاصل يمكن ان يكون بالاتخاذ والجعل الذي يتحقق بالاقامة في كل سنة ستة اشهر. فلا دلالة لها على وطن آخر غير العرفي. وقربوا ذلك بانا لو فرضنا ان ابن بزيع لم يسأل ثانيا عن الاستيطان لكان الامام (ع) يقتصر بطبيعة الحال على الجواب الاول الذي هو ظاهر في الاستيطان العرفي ولم يكن امرا مجهولا لا لابن بزيع ولا لغيره من اهل العرف، غير انه من باب الاتفاق استوضحه ثانيا، فلو كان المراد معنى آخر - غير العرفي - لكان الجواب مشتملا على نوع من الاجمال والابهام غير المناسب لمقام الامام عليه السلام. ويؤيده: التعبير بصيغة المضارع في المفسر والمفسر، اعني قوله: يستوطنه، وقوله (ع) يقيم، الظاهر في الدوام والاستمرار والتلبس بالحال، بان تكون الاقامة والاستيطان ستة اشهر مستمرة في كل سنة كما قيده بذلك الصدوق في الفقيه الذي لا ينطبق إلا على المعنى العرفي فلو كان المراد الوطن الشرعي بان يناط الاتمام متى دخل باقامة الاشهر الستة المنقضية وان اعرض عنها كما يزعمه المشهور كان اللازم التعبير بصيغة الماضي بان يقال استوطنه واقام فيه دون المضارع كما لا يخفي. هكذا اورده جماعة من المحققين ومنهم المحقق الهمداني (قده) مصرا عليه. اقول: الظاهر ان ما فهمه المشهور من دلالة الصحيحة على ثبوت الوطن الشرعي هو الصحيح، وان الامام (ع) بصدد بيان معنى آخر للوطن غير العرفي. ولو فرضنا ان ابن بزيع لم يسأل لكان عليه (ع) البيان والتوضيح وقد التفت ابن بزيع إلى انه معنى آخر ولذلك سأل واستوضح.