كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٠
قد سكنه اتم فيه الصلاة، وان كان مما لم يسكنه فليقصر [١]. حيث علق (ع) الحكم بالتمام على ما إذا سكنه سابقا وان اعرض عنه، غايته انها مطلقة من حيث تحديد السكونة بستة اشهر وان تكون في منزله المملوك فيقيد بكلا الامرين بمقتضى صحيحة ابن بزيع. وكيفما كان فلا ينبغي التأمل في دلالة الصحيحة بوضوح على ثبوت الوطن الشرعي كما يقوله المشهور ويتحقق بوجود منزل مملوك له في محل قد سكنه ستة اشهر عن قصد ونية كما تقتضيه هيئة الاستيطان باعتبار دلالة الاستفعال على الاتخاذ المتقوم بالقصد. فإذا تحقق ذلك اتم المسافر صلاته كلما دخله إلى ان يزول ملكه. بقى هنا امران، احدهما: انه نسب إلى المشهور اعتبار قصد التوطن الابدي في تحقق الوطن الشرعي وانه متى مضى على هذا العزم والقصد ستة اشهر يحكم بالاتمام متى دخل، وان اعرض فلا تكفي الاقامة الفاقدة لقصد التوطن الدائم. ولكن هذه النسبة لم نتحققها ولم يثبت ذهاب المشهور إليها، وعلى تقدير الثبوت لا دليل عليه بوجه، فانا قد ذكرنا ان التفسير المذكور في الصحيح ناظر إلى مادة الاستيطان لا هيئته، وان نفس الوطن عبارة في نظر الشرع عن الاقامة ستة اشهر في منزله المملوك، غايته بشرط ان تكون عن قصده ونيته بمقتضى وضع الهيئة، واما قصد التأبيد فليس في الصحيحة ما يدل عليه. نعم: لو كان التفسير راجعا إلى الهيئة من غير نظر إلى المادة صح ما ذكر باعتبار اشراب التأبيد في مفهوم الوطن بمقتضى الفهم العرفي
[١] الوسائل: باب ١٤ من أبواب صلاة المسافر ح ٩.