كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧
وان يكون مسيره ثمانية فراسخ وأن كان البعد لو قدر بنحو الاستقامة لعله لا يزيد على ثلاثة فراسخ مثلا، إذ لا عبرة بالخط المستقيم كما عرفت، فعليه إذا فرضنا ان حركة هذا المسافر كانت في دائرة تامة فسار في مسافة مستديرة فلها صورتان: إذ (تارة) تكون الدائرة خارجة عن البلد فيكون واقعا على جانب منها ملاصقا لنقطة من نقاطها أو داخلا أو خارجا شيئا ما، كما لو خرج من النجف إلى الديوانية ثم الحلة ثم كربلاء ثم رجع إلى النجف بحيث تشكلت من سيره دائرة حقيقية أو ما يشبهها. واخرى تكون الدائرة حول البلد بحيث يكون البلد مركزا لها. اما الصورة الاولى فلا ينبغي الشك في وجوب القصر إذا بلغ به السير ثمانية فراسخ ولو ملفقة من الذهاب والاياب. ولا فرق في ذلك بين ان يكون له مقصد يروم السفر إليه. ام لم يكن له مقصد اصلا، كما لو سافر لامتحان فرسه، آو اختبار سيارته أو غاية اخرى من الغايات المباحة من غير ان يكون له أي مقصد ما عدا نفس السير، فوجود المقصد وعدمه سيان، ولا يناط به ملاحظة الذهاب والاياب، بل هما ينتزعان من مراعاة البعد والقرب بالاضافة إلى البلد. فانه لدى خروجه منه يتباعد عنه شيئا فشيئا إلى ان يبلغ نصف الدائرة المحاذي للبلد والنقطة المسامتة له التي هي منتهى البعد. وبعدئذ يسير في النصف الثاني فيأخذ في الاقتراب ويدنو شيئا فشيئا إلى ان يصل إلى البلد. فكلما يتباعد فهو ذهاب، وكلما يتقارب فهو إياب سواء أكان له مقصد أم لا، وسواء أكان مقصده - على تقدير وجوده - واقعا على