كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٥
والمدار على صدق اتخاذ السفر عملا له عرفا [١] ولو كان في سفرة واحدة لطولها وتكرر ذلك منه من مكان غير بلده إلى ولكن الظاهر انه لا سبيل للاخذ بهذه النصوص رغم صحة اسانيدها لمهجوريتها عند الاصحاب وعدم العامل بها إلى زمان صاحب المدارك والمعالم، وبعدهما المحقق الكاشاني، وصاحب الحدائق، حتى ان الكليني لم يعتن بها ولم يذكر شيئا منها، بل اشار إليها بقوله: وفي رواية ان المكاري إذا جد به السير.. الخ المشعر بالتمريض والتوقف وانها موهونة عنده، وإلا كان عليه ان يذكرها ولا سيما مع صحة اسانيدها. فيفهم من التعبير عدم اعتنائه بشأنها. هذا والمسألة كثيرة الدوران ومحل للابتلاء غالبا حتى ان بعض اصحاب الائمة عليهم السلام كان شغله ذلك كصفوان الجمال، فلو كان القصر ثابتا للمكاري المجد في السير لاشتهر وبان وشاع وذاع وكان من الواضحات كيف ولا قائل به إلى زمان صاحب المدارك كما عرفت. فيستكشف من هذه القرينة العامة التي تكررت الاشارة إليها في مطاوي هذا الشرح وتمسكنا بها في كثير من المقامات عدم ثبوت القصر للمكاري المزبور. إذا لابد من رد علم هذه الروايات إلى اهله، أو حملها على بعض المحامل المتقدمة. ولا ينافي هذا ما هو المعلوم من مسلكنا من عدم سقوط الصحيح بالاعراض عن درجة الاعتبار لعدم اندراج المقام تحت هذه الكبرى، بل مندرجة تحت تلك الكبرى المشار إليها آنفا بعد كون المسألة عامة البلوى وكثيرة الدوران حسبما عرفت.
[١]: - قد عرفت ان من عمله السفر محكوم بالتمام، وانما الكلام *