كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٢
إنما الكلام في أن مضي الثلاثين هل هو قاطع للسفر كما في قصد الاقامة بحيث يحتاج العود إلى القصر إلى قصد مسافة جديدة، أو انه مجرد تخصيص محض يقتصر على مورده وهو مكان التردد، فلو خرج عن ذلك المكان رجع إلى القصر ولو لم يكن الباقي مسافة كما لو خرج عن النجف قاصدا وطنه بغدا فلما وصل المحمودية بقي ثلاثين يوما مترددا ثم خرج نحو وطنه الذي هو دون المسافة، فهل يتم في الطريق لعدم قصده مسافة مستأنفة أو انه يرجع إلى القصر؟؟. المعروف والمشهور هو الاول، فالحقوا الثلاثين بقصد الاقامة، ونسب الثاني إلى المحقق البغدادي (قده) بدعوى خلو نصوص الثلاثين عن الدلالة على القطع بوجه، بل غايتها الاتمام في ذلك المكان، فيرجع فيما عداه إلى عمومات القصر لكل مسافر، ونتيجته انضمام ما بقي من سفره بما سبق وان لم يكن بنفسه مسافة، ولا يقاس ذلك بناوي الاقامة لدلالة النص فيه وهو صحيح أبي ولاد: على انه يتم ما لم يخرج: اي خروجا سفريا كما مر، ولم يرد مثل هذا الدليل في المقام. فعمومات القصر محكمة. أقول: ما افاده (قده) من خلو نصوص الباب عن الدلالة على القطع صحيح في حد نفسه إذ لم يدل دليل على خروج المتردد المزبور عن عنوان المسافر وإن طاعت المدة وبلغت الثلاثين، بل هو مسافر عرفا وشرعا ووجدانا، وقد عرفت عدم الدليل على التنزيل منزلة الاهل لينتج القطع الموضوعي حتى في المقيم فضلا عن المتردد. إلا ان بناء المسألة على القطع بهذا المعنى لا وجه له فلا يدور الحكم مداره، بل القطع الحكمي الراجع إلى التخصيص الذي لا ريب في دلالة النصوص عليه كما كان هو الحال في قاطعية الاقامة على ما عرفت