كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٣
ووجوب الاعادة بالالتزام فتتعارضان في مدلوليهما تعارضا كليا. واما المعارضة بين صحيحة زرارة وصحيحة المروزي فظاهرة جدا، إذ الاعادة مورد للنفي في الاولى وهي بنفسها مورد للاثبات في الثانية. وبعد استقرار المعارضة فان كان ثمة ترجيح لاحد الطرفين فهو، وإلا فيتساقطان ويرجع بعدئذ إلى ما تقتضيه القواعد الاولية. هذا وصاحب الحدائق نقل عن بعض مشايخه المحققين انه احتمل حمل صحيحتي أبي ولاد والمروزي على التقية لموافقتهما مع مذهب العامة فيكون الترجيع مع صحيحة زرارة [١]. ولكن في كتاب المغني لابن قدامة الحنبلي ما لفظه: " إذا خرج يقصد سفرا بعيدا يوجب قصد الصلاة ثم بدا له فرجع كان ما صلاه ماضيا صحيحا، ولا يقصر في رجوعه إلا أن تكون مسافة الرجوع مبيحة بنفسها " ولم يذكر خلافا في المسألة وعليه كان الموافق لمذهب العامة هي صحيحة زرارة، فتكون هي المحمولة على التقية دون الصحيحتين والترجيح معهما لا معها. ومع الاغماض عن ذلك فحيث لا ترجيح لشئ من الطرفين فيتساقطان والمرجع حينئذ عموم ما دل على عدم التقصير في اقل من بريدين ثمانية فراسخ الذي لازمه وجوب الاعادة والقضاء معا، إذ المأمور به وهو التمام لم يأت به، وما اتى به من القصر لا أمر به إلا امرا خياليا خطئيا بزعم قطع المسافة وقد انكشف خلافه. ومن البديهي ان الامر الخيالي غير مجز عن الواقع. فتحصل ان وجوب القضاء فضلا عن الاعادة لو لم يكن اقوى
[١] لاحظ الحدائق ج ١١ ص ٣٣٦.