كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٨
ونظير ذلك ما ورد [١] في تذكية الحيوان (تارة) ما مضمونه أنه إذا تحركت الذبيحة فكل، (واخرى) انه إذا خرج الدم الكثير فكل، فطبعا تقع المنافاة بين مفهوم كل منهما مع الآخر فهل المعتبر كلا الامرين أو ان المعتبر احدهما فقط دون الآخر. وقد ذكرنا في الاصول انه لا تعارض بين المنطوقين أنفسهما بوجه إذ لا تنافي بين ثبوت التقصير لدى خفاء الاذان وبين ثبوته عند خفاء الجدران أيضا وانما لمعارضة نشأت من انعقاد المفهوم ودلالة القضية الشرطية على العلية المنحصرة، حيث دلت احداهما على انحصار علة الجزاء في هذا الشرط الذي لازمه انتفاؤه لدى انتفائه، والمفروض ان الاخرى اثبتت الجزاء لدى تحقق الشرط الآخر فتتعارضان لا محالة، ففي الحقيقة لا معارضة بين نفس المنطوقين وان اندفعت المعارضة بتقييد كل من المنطوقين بالآخر إلا انه لا مقتضى لذلك لما عرفت من عدم المعارضة بينهما، فرفع اليد عن اطلاق كل من المنطوقين بلا وجه. وعلى الجملة فالمعارضة ليست إلا بين منطوق كل منهما ومفهوم الآخر، اي اطلاق المفهوم لااصله كما لا يخفى. فنرفع اليد عن اطلاقه في كل منهما ونقيده بمنطوق الآخر فيكون مفهوم قوله (ع): إذا خفى الاذان فقصر بعد ارتكاب التقييد المزبور انه إذا لم يخف الاذان لا تقصر، إلا إذا خفي الجدران. ونتيجة ذلك اعتبار احد الامرين من خفاء الاذان أو خفاء الجدران في الحكم بالتقصير إذ التقييد المذكور لا يستدعي إلا التقييد ب (أو) لا بالواو. فلا وجه لتقييد المنطوق بالمنطوق المستلزم للعطف بالواو كي
[١] الوسائل: باب ١٢ من أبواب الذبائح ج ١٦ ص ٣٢١.