كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٢
وبازائها روايات أخرى دلت على أن الاعتبار بحال الوجوب: فمنها صحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يدخل من سفره وقد دخل وقت الصلاة وهو في الطريق، فقال: يصلي ركعتين، وإن خرج إلى سفره وقد دخل وقت الصلاة فيصلى اربعا [١]. فانها ظاهرة في التعرض لحكم ما بعد الدخول لاحكم الصلاة في الطريق، فان قوله: وقد دخل... الخ جملة حالية لا انها بنفسها مورد للسؤال كما هو ظاهر جدا، وكذا الحال في ذيل الصحيحة المتعرض لعكس المسألة، ونحوها غيرها مما دل على أن العبرة بزمان تعلق الوجوب، ولاجله وقع الخلاف كما عرفت. أما ما ذهب إليه الصدوق من أن الاعتبار بحال الوجوب فلا نعرف له وجها أبدا فانه ترجيح لاحد المتعارضين من غير مرجح، إذ لا موجب لتقديم هذه الصحيحة ونحوها على الطائفة الاولى الدالة على أن المناط هو حال الاداء فهذا القول ساقط جزما. وأما ما اختاره الشيخ ما المصير إلى التخيير بدعوى انه مقتضى الجمع بين الطائفتين بعد رفع اليد عن ظهور كل منهما في التعيين كما هو الشأن في كل مورد دار الامر بين رفع اليد عن اصل الوجوب أو عن تعينه فان المتعين حينئذ هو الثاني، ونتيجته الحمل على التخيير. فيندفع بان هذه الدعوى في نفسها شئ لا نضايق عنها إلا انها بعيدة في المقام من جهة ان التخيير مناف لصريح صحيحة اسماعيل بن جابر الناطقة بتعين القصر حيث قال: فان لم تفعل فقد خالفت والله رسول الله صلى الله عليه وآله، إذ مع كونه مخيرا كيف يكون مخالفا لرسول
[١] الوسائل: باب ٢١ من أبواب صلاة المسافر الحديث ٥.