كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦
لم تكن؟ وجهان، واما احتمال القصر فساقط كما هو ظاهر. والاقوى هو الاول كما ذكره في المتن لانحلال العلم الاجمالي المزبور باستصحاب عدم عروض ما يوجب التقصير. ولا يتوقف ذلك على جريان الاستصحاب في العدم الازلي بان يقال ان الواجب على كل مكلف بحسب الجعل الاولي هو التمام: وقد خرج عن هذا العام ما إذا كانت المسافة ثمانية فراسخ، ومن المقرر في محله ان الباقي تحت العام بعد التخصيص بالعنوان الوجودي هي الافراد الواقعية غير المعنونة بشئ ما عدا عدم كونها معنونة بعنوان الخاص فإذا نفينا ذلك بمقتضى الاصل شمله حكم العام بضم الوجدان إلى الاصل فوجب التمام. فان الاستصحاب وان كان حجة في الاعدام الازلية كما بيناه في محله، لكنا في غنى عنه في المقام بجريان الاستصحاب بنحو العدم النعتي. وتوضيحه ان الموضوع لوجوب التقصير لو كان هو نفس المسافة الخارجية البالغة حد الثمانية فراسخ والبعد الموجود بين البلدين الموصوف بذلك لانجه حينئذ ما افيد، فيقال ان المسافة لم تكن ثابتة في الازل لا ذاتها ولا وصفها، وبعد العلم بتحقق ذات المسافة يشك في تحقق وصفها فيستصحب العدم، وبذلك يندرج في موضع العام الذي هو عبارة عن كل من لم يكن في هذه المسافة الخاصة. الا ان الامر ليس كذلك، بل الموضوع لوجوب القصر على ما يستفاد من الروايات، بل الآية المباركة - لو كانت ناظرة إلى صلاة المسافر لاصلاة الخوف كما تقدم - هو السفر والسير بمقدار ثمانية فراسخ لانفس المسافة الخارجية الموصوفة بالثمانية ويشك المكلف في ان سيره في هذه المسافة التي يريد قطعها أو التي قطعها هل يبلغ هذا