كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨
وان كان مخيرا بينهما في كل منهما. ولكن التخيير غير ثابت في نفسه كما تقدم. فلا مناص من طرحها ورد علمها إلى اهله، أو حملها على التقية كما عرفت بقي الكلام فيما نسب إلى الشيخ وابن البراج كما في الجواهر من التفصيل بين الصوم والصلاة فلا يجوز الافطار، ويتخير في الصلاة بين القصر والتمام، ونسب ذلك إلى المفيد ووالد الصدوق وسلار أيضا ولكن النسبة غير ثابتة ظاهرا كما في الجواهر. وكيفما كان فهل يمكن الالتزام بهذا التفصيل؟ الظاهر انه مما لا مناص من إلالتزام به بناءا على القول بالتخيير، فانا لو بنينا على تعين القصر - كما هو الصحيح حسبما عرفت - فالملازمة حينئذ ثابتة بين القصر والافطار، وانه كل ما قصرت افطرت وبالعكس وعليه لا مجال لهذا التفصيل ابدا. واما لو بنينا على التخيير كما عليه المشهور فجواز التقصير حينئذ حكم ارفاقي ثبت بدليل خاص وإلا فهو خارج عن موضوع السفر الشرعي حقيقة كما لا يخفى، ولم تثبت الملازمة بين جواز التقصير، وبين جواز الافطار، وانما مورد الملازمة ما إذا كان التقصير واجبا تعيينا لا ما إذا كان جائزا. كما انه لم تثبت الملازمة بين جواز الاتمام وجواز الصيام، ومن هنا يجوز الاتمام في مواطن التخيير، ولم يثبت جواز الصيام ثمة بالضرورة بل يتعين في حقه الافطار - بعد كونه مسافرا حقيقة - بمقتضى الاطلاق في قوله تعالى: فعدة من ايام اخر. وعلى الجملة فجواز القصر لا يلازم جواز الافطار كما ان جواز التمام لا يلازم جواز الصيام، بل كل تابع لقيام الدليل عليه، وقد ثبت التخيير المستلزم