كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٦
لفقد الاتصال وقطع الاستمرار في قصد المسافة. وعلى الجملة تخلل التردد في الاثناء فضلا عن العزم على الرجوع موجب لانتفاء موضوع القصر لزوال شرطه وهو الاستمرار في القصد فليست الوظيفة الواقعية في جميع تلك الحالات إلا التمام. هذا اولا. وثانيا مع الغض عن ذلك فلا شك في ان الوظيفة الواقعية حال التردد أو العزم على الرجوع إنما هي التمام بالضرورة لفقد قصد المسافة وقتئذ كما هو ظاهر. وحينئذ فتكفينا في وجوب التمام بعد العود إلى العزم السابق الروايات الكثيرة المستفيضة - وقد تقدمت - الدالة على ان المكلف بالتمام لا تنقلب وظيفته إلى القصر إلا بعد قصد ثمانية فراسخ، وانه لا يقصر في اقل من ذلك. قال: قلت في كم التقصير؟ قال (ع): في بريدين ثمانية فراسخ، وفي بعضها التصريح بانه لا أقل من ذلك. فان قوله: في كم التقصير ظاهر في ان السؤال عمن هو مكلف فعلا بالتمام، وانه متى يخاطب بالقصر وتنقلب وظيفته إليه فأجاب (ع) بان حد ذلك ما إذا قصد ثمانية فراسخ، أو بريدا ذاهبا وبريدا جائيا فلا تقصير ما لم يقصد المسافة من حين كونه مكلفا بالتمام، والمفروض في المقام انه مكلف بالتمام واقعا حال التردد كما عرفت وانه لم يقصد الثمانية من هذا المكان بعد عوده إلى الجزم السابق، بل قصد الاقل من ذلك، فلا قصر في حقه بمقتضى هذه النصوص. وهذه كبرى كلية نستدل بها في كثير من المسائل الآتية: وهي ان كل من خوطب بالتمام لجهة من الجهات التي منها التردد أو العزم على الرجوع - كما في المقام - فلا تنقلب وظيفته إلى القصر إلا إذا