كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٥
التردد، وان ما تخيله من القصر كان خيالا محضا. فلا قصر لا في الحالة السابقة ولا اللاحقة، كما هي منفية عن الحالة الفعلية - اي التردد - فهو منفي عن الكل ومفقود في جميع الحالات بمناط واحد، وهو انتفاء شرط الاستمرار في القصد عن الجميع، لا أن بعض الافراد محكوم بحكم العام وقد خرج فرد في حالة ونشك في بقاء حكمه في الحالة الاخرى كي يبتني على الرجوع إلى الاستصحاب أو عموم العام، بل لم يكن القصر باقيا في شئ من الحالات ولا في مكان من الامكنة وان تخيل هو ثبوته سابقا، بل الوظيفة هي التمام من اول الامر كما عرفت. ولو بنينا على ثبوت القصر سابقا حتى واقعا كما عليه المشهور - ولا نلتزم به كما ستعرف - فانما هو لدليل خاص، وهي صحيحة زرارة الدالة على الاجزاء بزعمهم، وإلا فمقتضى القاعدة الاولية هو التمام واقعا بعد انكشاف فقد شرط القصر كما عرفت. ومما يؤكد ما ذكرناه من انقطاع اللاحق عن السابق وعدم قبول الانضمام بعد تخلل التردد أو العزم على الرجوع في البين ما اتفقوا عليه من غير خلاف - كما قيل - من ان قصد الاقامة عشرة ايام قبل بلوغ الثمانية قاطع لحكم السفر، فلو خرج من النجف قاصدا كربلاء وبانيا على اقامة عشرة ايام في خان النصف لم يقصر بل يتم في طريقه كله فلولا اعتبار الاستمرار في القصد مضافا إلى اعتبار الاتصال في القطع الخارجي فلماذا لم يحكم بالقصر فيما قبل محل الاقامة وما بعدها مع فرض بلوغ المجموع حد المسافة. فهذا مما يدلنا على عدم صلاحية انضمام اللاحق بالسابق بعد تخلل التردد أو العزم على الخلاف الموجب