كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٥
نعم ان نفس هذه الروايات دلتنا على وجوب التقصير بمجرد التجاوز عن حد الترخص من دون انتظار بلوغ الثمانية، ولاجله ربما يترائى نوع تداع بين الحكمين كما لا يخفى. إذا لابد من الالتزام بالشرط المتأخر، وان الحكم بالتقصير لدى بلوغ حد الترخص مشروط ببلوغ السير إلى نهاية الثمانية مستمرا، فعدوله في الاثناء يكشف عن عدم ثبوت الحكم لانتفاء الموضوع واقعا وان كان به جاهلا. وهل يعيد حينئذ ما صلاه قصرا أو انه يجزى كما لعله المشهور؟ فيه كلام وسنبحث عنه ان شاء الله تعالى عند تعرض الماتن له في مسألة مستقلة قريبا. وكيفما كان فقد عرفت ان نفس الادلة الاولية وافية لاثبات هذا الاشتراط، فالحكم مطابق للقاعدة من غير حاجة إلى التماس نص خاص. مضافا إلى استفادته من صحيحة أبي ولاد قال: قلت لابي عبد الله (ع) اني كنت خرجت من الكوفة في سفينة إلى قصد ابن هبيرة وهو من الكوفة على نحو من عشرين فرسخا في الماء فسرت يومي ذلك اقصر الصلاة، ثم بدالي في الليل الرجوع إلى الكوفة، فلم ادر اصلى في رجوعي بتقصير أو بتمام، وكيف كان ينبغي ان اصنع؟ فقال: ان كنت سرت في يومك الذي خرجت فيه بريدا فكان عليك حين رجعت ان تصلي بالتقصير لانك كنت مسافرا إلى ان تصير إلى منزلك، قال: وان كنت لم تسر في يومك الذي خرجت فيه بريدا فان عليك ان تقضى كل صلاة صليتها في يومك ذلك بالتقصير بتمام من قبل ان تؤم من مكانك ذلك لانك لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حتى رجعت فوجب عليك قضاء ما قصرت، وعليك إذ رجعت ان تتم الصلاة حتى