كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٣
احتمال تعدد الرواية كما لا يخفى فيدور الامر بين حذف الرجل في هذا الطريق وبين زيادته في طريق الصدوق ومعه لا يبقى وثوق بصحة السند وأما ما في بعض نسخ العلل والمحاسن من ذكر (محمد بن مسلم بدلا عن (محمد بن اسلم) فليس المراد به الثقفي المعروف قطعا، فانه يروي عن الباقرين عليهما السلام بلا واسطة، لا عن ابي الحسن (ع) مع الواسطة كما في المقام. على انه من غلط النساخ جزما، إذ لم تعهد رواية محمد بن علي الكوفي عن محمد بن مسلم، وقد روى عن محمد بن اسلم في مواضع كثيرة كما يظهر بمراجعة المعجم. وكيفما كان فقد عرفت ان الرواية غير نقية السند. واما الدلالة: فالظاهر انها أيضا قاصرة نظرا إلى ان تلك الجملة المستشهد بها قد وردت في مقام رفع استبعاد المسائل عن انهم كيف يتمون وقد قصروا قبل ذلك؟ فأجاب (ع) بانهم إنما قصروا آنذاك حسب وظيفتهم الفعلية، حيث لم يشكوا في المسير، وكانوا يعتقدون السفر، فلما انكشف الخلاف اتموا، فهي مسوقة لذب الاستبعاد المزبور عنهم، وليست في مقام بيان انه لا يلزم في السفر شئ آخر، وان الموضوع هو العلم فقط، ولعل القصد بمعنى الاختيار أيضا معتبر، وليس المقام مقام ذكره فالعمدة ما ذكرناه. والمتحصل من جميع ما قدمناه ان الادلة الاولية تقتضي وجوب التقصير لمن سافر ثمانية فراسخ سواء أقصد أم لا، وسواء أكان باختياره ام لا ولكن الادلة الخارجية دلتنا على اعتبار القصد في وجوب التقصير، وبذلك يرفع اليد عن المطلقات بهذا المقدار، ويكون الموضوع هو *