كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩
أو القي في السفينة من دون اختياره، بان لم يكن له حركة سيرية، ففي وجوب القصر ولو مع العلم بالايصال إلى المسافة اشكال، وان كان لا يخلو عن قوة. الاول: ان يصدر عن المسافر باختيار وارادة وطوع منه ورغبة، بلا اكراه من احد ولا اضطرار. الثاني: ان يكون مكرها عليه فيسير باختياره وارادته ولكن من غير طيب النفس، بل باكراه من الغير وتوعيد منه على العقوبة، ولولاه لما سافر، نظير المعاملة المكره عليها. الثالث: ان يكون مضطرا عليه لضرورة تدعوه إليه من معالجة مريض أو مضايقة دين ونحو ذلك، وهو المراد من المجبور في عبارة المتن، فهو يسافر عن قصد واختيار غير انه لا يرضى به إلا بالعنوان الثانوي لما يترتب عليه من رفع الضرورة الملحة، نظير البيع الاضطراري المحكوم بالصحة من اجل ان البطلان على خلاف الامتنان بخلاف البيع المكره عليه كما هو محرر في محله. وكيفما كان فلا ينبغي الاشكال في وجوب التقصير في هذه الصور الثلاث بمقتضى اطلاق الادلة، إذ لا يلزم إلا السير إلى المسافة مع قصدها المتحقق في جميع هذه الفروض، ولم يقيد شئ من الادلة بالاختيار المقابل للاكراه أو الاضطرار كما هو ظاهر. انما الكلام في الصورة الرابعة: وهي ما إذا لم يكن السير باختياره ابدا، كما لو اخذ وشدت يداه ورجلاه مثلا والقي في السفينة ونحوها فهل يحكم عليه أيضا بالقصر أو انه محكوم بالتمام لانتفاء الارادة وسلب الاختيار؟ *