كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦١
ومنه تعرف بطلان التنظير وضعف قياس المقام بقاصد المسافة الواقعية جاهلا بها، فان القياس مع الفارق، ضرورة ان القصد هنا تعليقي وهناك تنجيزي. فان من قصد السير من الكوفة إلى الحلة المشتمل على بعد ثمانية فراسخ وان جهل بها فهو في الحقيقة قاصد فعلا للثمانية قصدا تنجيزيا لتعلق قصده بالذهاب إلى الحلة على كل تقدير، والمفروض ان هذه المسافة ثمانية واقعا، فهو لا محالة قاصد للثمانية منجزا بطبيعة الحال. فلا مناص من التقصير. وهذا بخلاف التابع فانه لا يقصد الثمانية إلا على تقدير كونها مقصودة للمتبوع، فليس له قصد فعلي تنجيزي ثابت على كل تقدير كما كان كذلك في مورد التنظير. وعلى الجملة مقتضى فرض التبعية اناطة القصد بالقصد وتعليقه عليه فيقول التابع الخارج مع متبوعه عن النجف مثلا جاهلا بمقصده إن متبوعي إن كان قاصدا للكوفة فقد قصدتها، وان قصد ذا الكفل فكذلك وان قصد الحلة فكذلك، فكل ذلك تقدير وتعليق على قصده، وإلا فهو فاقد للقصد الفعلي بتاتا. فبالنتيجة لا يكون قصده للمسافة إلا على تقدير قصد المتبوع لها. فالمقام اشبه شئ بطالب الضالة، أو الصيد، أو الغريم أو الخارج لاستقبال الحاج ونحو ذلك ممن لا يقصد المسافة إلا على تقدير دون تقدير فهو يخرج لطلب الصيد مثلا مهما وجده، اما على رأس الفرسخين أو الثمانية فيسير في مساحة واقعية حاوية لمقصده مرددة بين المسافة وغيرها فكما يجب التمام هناك بلا كلام، فكذا في المقام بمناط واحد.