كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩
فهل يكون حكمه التقصير أيضا إذا كانت المسافة ثمانية فراسخ كما في الصورة الاولى؟ الظاهر هو التفصيل. إذ تارة تكون الدائرة قريبة من البلد جدا بحيث لا يصدق معها عنوان السفر لكونها من توابعه وملحقاته كما لو خرج من النجف إلى آخر ضواحيه ثم طاف حوله لغاية الزراعة أو التفرج ونحوهما من الغايات المشروعة. فحينئذ لا اشكال في لزوم التمام وان بلغ به السير عشرة فراسخ، بل عشرين لفرض كبر البلد، لان سيره خارج البلد كسيره داخل البلد في عدم صدق عنوان المسافر عليه، ولا بد في التقصير من صدق هذا العنوان لما تقدم من عدم كون العبرة بمطلق شغل اليوم كيفما اتفق. ولذا قلنا انه لو ذهب فرسخا ورجع ثم ذهب ورجع إلى ان بلغ المجموع ثمانية لا يكفى في التقصير لما عرفت من لزوم امرين في وجوب القصر: صدق السفر، وكونه ثمانية فراسخ، فإذا لم يصدق المسافر كما في المقام لكون بعده عن البلد بمقدار نصف الفرسخ مثلا لم يجب التقصير، واخرى تكون الدائرة بعيدة بمقدار يصدق معه عنوان المسافر كما لو بعد عن البلد مقدار ثلاثة فراسخ مثلا ثم دار حول البلد فالظاهر حينئذ وجوب التقصير فيما إذا بلغ مجموع سيره ثمانية فراسخ ولو ملفقا فانه حينما يشرع في البعد فهو ذاهب ويمتد ذلك إلى ان يصل منتهاه وهي النقطة المقابلة من الدائرة مع النقطة التي دخل فيها، وحينما يتجاوز عن هذه النقطة يشرع في القرب ويتحقق معه الرجوع والاياب إلى ان يصل سيره في الدائرة إلى النقطة التي دخل فيها، فإذا كان كل منهما اربعة فراسخ بحيث تلفقت منهما الثمانية وجب التقصير لما عرفت من عدم اعتبار كون السير في الخط المستقيم، وان العبرة بمطلق الثمانية *