كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦
فلو فرضنا مثلثا واراد السير من زاوية إلى زاوية اخرى لا بنحو الاستقامة، بل على سبيل الانكسار بحيث كان الطريق واقعا في ضلعين منه، فكان بلده في زاوية ومقصده في زاوية اخرى والطريق إليها مار على الزاوية الثالثة الموجب بطبيعة الحال لتضاعف البعد عما لو كان السير بنحو الاستقامة. أو فرضنا نصف دائرة وأراد الانتقال من نقطة إلى اخرى مسامتة لها ولكن لا بالخط المستقيم بل بنحو الانحراف والاستدارة، اما لمانع من وجود بحر ونحوه أو لغرض آخر فتوقف الوصول إلى المقصد على قطع تلك المسافة. ففي جميع ذلك إذا كان السير بالغا حد المسافة الشرعية اعني ثمانية فراسخ لزمه التقصير، وان كان البعد الواقع بين بلده ومقصده اقل من ذلك بكثير لو كان بنحو الخط المستقيم كل ذلك لاطلاق الروايات الشامل لما تضمن الانحراف بل هو الغالب في سير الجمال والقوافل التي هي مورد النصوص ولا سيما في البلاد الجبلية. والروايات تشير إلى هذا السير العادي المتعارف، و إلا فقلما تجد طريقا سليما عن الانحراف عريا عن نوع من الاستدارة أو الانكسار إلا في الطرق البحرية أو الجوية كما لا يخفى. اما طريق البر وهو مورد الروايات فشذ ما يسلم عن الاعوجاج الموجب لازدياد السير، وقد كانت المسافة بين النجف وكربلاء مقدارا معينا، واخيرا بعد ما غير الطريق وجعل من حي الحسين (ع) زاد الانحراف فاضيف على المسافة ما يقرب من نصف الفرسخ فخرج آخر الطريق من الخط المستقيم إلى الخط المنكسر. وكيفما كان فالمدار في وجوب التقصير. بصدق امرين كونه مسافرا