كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٦
عن الصلاة بمكة والمدينة تقصير أو تمام؟ فقال: قصر ما لم تعزم على مقام عشرة ايام [١] وهي صريحة في الامر بالقصر من دون قصد الاقامة وقد رواها الصدوق في الفقيه والعيون، ولعله استند إليها في الحكم بالتقصير. وهذه الصحيحة وما يلحق بها هي العمدة في المقام فتكون معارضة لنصوص التخيير. ويستفاد من جملة من الاخبار كما تقدم بعضها ان جماعة من كبار الاصحاب مثل محمد بن أبى عمير، وصفوان كانوا يقصرون، ولذا شاروا إلى ابن مهزيار بالتقصير، وهو أيضا معارض لنصوص التخيير. هذا ولابد من حمل الامر بالقصر الوارد في هاتيك الاخبار كعمل الاصحاب على التقية، جمعا بينها وبين أو امر الاتمام المحمولة على الافضلية كما مر وبين اوامر التخيير. ويدلنا على ذلك امور: (احدها): ان من الواضح جدا ان العامة لا يرون خصوصية لتلك الاماكن. بل ان حكمها حكم غيرها من ثبوت التقصير في الجميع وعليه جرت سيرتهم واستقر عملهم - وان اختلف رأيهم ونسب إلى كثير منهم التخيير اخذا بظاهر نفي الجناح في الآية المباركة كما ستعرف - ولا ينبغى التأمل في انهم (ع) كانوا يرون الخصوصية فكانوا يقصرون في الطريق قبل الوصول إلى تلك المواضع جزما. إذا فلو كان الامر بالقصر في هذه الاخبار لبيان الحكم الواقعي للغت الخصوصية ولم يكن ثمة أي فرق بينها وبين غيرها من البقاع فلا جرم يكون محمولا على التقية بحيث لو لم تكن لدينا أية رواية اخرى ما عدا هاتين الطائفتين المتعارضتين للزم بمقتضى هذه القرينة القاطعة حمل الامر
[١] الوسائل: باب ٢٥ من أبواب صلاة المسافر ح ٣٢.