كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٨
الصحة حينئذ، والظاهر ان المحقق وامثاله لا يريدون البطلان هنا لعدم كونه ناويا للتمام بخصوصه وإنما نوى امتثال الامر الواقعي وقد اتى بمصداقه خارجا كل ذلك بقصد التقرب فليس ثمة ما يستوجب احتمال البطلان بوجه كما هو ظاهر جدا. وأخرى يفرض نسيانه عن السفر أو عن حكمه ولاجله دخل في الصلاة بنية التمام ولكنه سها بعد ذلك فسلم على الركعتين اتفاقا، وهذا الفرض قد تقدم حكمه وعرفت ان الاقوى حينئذ الصحة لانه قد نوى الامر الواقعي المتعلق بصلاة الظهر مثلا، غايته انه اشتبه في التطبيق فاعتقد ان مصداقه التمام ولاجله نواه ولا ضير فيه بعد أن أتى بأجزاء الواجب خارجا على ما هي عليه مع قصد التقرب. نعم يتجه البطلان لو كان ذلك على سبيل التشريع لعدم كونه في الحقيقة قاصدا للامر الفعلى، على أن التشريع بنفسه محرم، ولا يمكن التقرب بالحرام، لكنه خارج عن محل الكلام ومن البعيد جدا أن يريده المحقق أو غيره. وثالثة يفرض جهله بالحكم فنوى التمام جاهلا بان وظيفته القصر ولكنه قصر سهوا. وقد ذكر في المتن أن الصلاة حينئذ وإن كانت صحيحة إلا ان الاحتياط بالاعادة في هذه الصورة آكد وأشد. وقد ظهر مما قدمناه الفرق بين هذه الصورة وسابقتها المستوجب لآكدية الاحتياط حيث انه قيل هنا بانقلاب التكليف عن القصر إلى التمام، وان وظيفة الجاهل بالحكم هو التمام حتى واقعا. فعلى هذا المبني لا مناص من الاعادة فان القصر المأتي به لم يكن مأمورا به حسب الفرض، وما تعلق به الامر وهو التمام لم يأت به خارجا، ولا دليل