كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٦
من ذهاب بعض إلى المنع عن جريان البراءة في الشبهات الموضوعية وتخصيصها بالحكمية، على العكس مما عليه الاخباريون. بدعوى: ان البيان تام من قبل المولى في موارد الشبهات الموضوعية والحكم واصل، وإنما الشك في انطباقه على الموضوع الخارجي، وان هذا المايع مثلا هل هو مصداق للخمر المعلوم حرمته أم لا؟ الذي هو اجنبي عن المولى وغير مرتبط به، وخارج عما تقتضيه وظيفته من تبليغ الاحكام، وقد فعل وتنجزت بمقتضى فرض العلم بها فقد أدى ما عليه وتم البيان من قبله، فلا يكون العقاب معه عقابا بلا بيان. فلا مناص من الاحتياط بحكومة العقل تحقيقا للامتثال ودفعا للضرر المحتمل من غير مؤمن. فعلى ضوء هذا البيان يدعى في المقام ان الجاهل بالموضوع قد بلغه نهي النبي صلى الله عليه وآله عن الصوم في السفر وتم البيان من قبله، إذ ليس شأنه صلى الله عليه وآله إلا بيان الاحكام على نحو القضايا الحقيقة لا ايصالها إلى آحاد المكلفين في كل من الافراد الخارجية، فالجاهل المزبور عالم بذلك النهي الكلي المجعول في الشريعة المقدسة، وإنما الجهل في شئ يرجع إلى نفسه وينشأ من قبله غير المنافي لصدق البلوغ المذكور. وعلى الجملة فالشبهة في المقامين من باب واحد، وتنبعثان عن ملاك فارد. والجواب: عنهما بكلمة واحدة، وهي ان بلوغ الحكم ووصوله منوط باحراز الكبرى والصغرى معا اي العلم بالحكم الكلي وبانطباقه على الموضوع الخارجي ولا يغنى الاول عن الثاني، فان الاحكام وإن كانت مجعولة على سبيل القضايا الحقيقية إلا ان القضية الحملية تعود بحسب