كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٥
هو طبيعي الصوم في السفر، إذ عليه يصدق على الجاهل بالخصوصيات انه بلغه النهي عن طبيعي الصوم فتتحقق المعارضة بينهما وبين اطلاق الطائفة الثانية كما ذكر. ولكنه كما ترى بعيد عن سياق الرواية بحسب الفهم العرفي غايته، بل ظاهر الصحيحة ان مرجع الاشارة هو الصوم المفروض في السؤال الصادر عن الرجل على ما هو عليه من الخصوصيات، لا الصوم الطبيعي على اطلاقه عاريا عن تلك الخصوصيات، ومعلوم ان الجاهل بالخصوصية لم يبلغه النهي عن تلك الخصوصية فمن صام في السفر القريب بتخيل اختصاص النهي بالاسفار البعيدة لم يبلغه النهي عن هذا الصنف من الصوم الذي ارتكبه، وانما بلغه النهي عن صنف آخر فيشمله الحكم بعدم وجوب القضاء المطابق لمضمون الطائفة الثانية من غير أية معارضة. وبعبارة واضحة لاريب ان نهي النبي صلى الله عليه وآله عن الصوم في السفر انحلالي - كما في ساير النواهي - ينحل إلى نواهي عديدة بعدد افراد الصيام الواقعة في الاسفار، فلكل نهي يخصه مغاير لغيره ومن الواضح ان هذا الفرد الشخصي الصادر من الجاهل بالخصوصية لم يبلغ نهيه فكيون محكوما بعدم وجوب القضاء بمقتضى صحيح الحلبي وغيره. ومع التنزل والشك في ان مرجع الاشارة هل هو الطبيعي أو الصنف الخاص؟ فغايته اجمال صحيحتي عبد الرحمان والحلبي فيرجع حينئذ إلى اطلاق صحيح العيص الدال على نفي القضاء عن مطلق الجاهل من غير معارض. واما الثالث: اعني الجهل بالموضوع، فدعوى صدق بلوغ النهي في مورده مشابهة لما يحكى في الاصول على ما نقله شيخنا الانصاري (قده)