كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١
أو دعوى الجمع بينها وغيرها مما دل على التقصير في المسافة التلفيقية وبين اخبار الثمانية الامتدادية. وهذا أيضا مورده قصد الرجوع كما هو ظاهر. فلو فرضنا ان السفر لم يكن ثمانية فراسخ لا امتدادا ولا تلفيقا فليس هناك اي دليل على التخيير. ومع ذلك كله فقد نسب صاحب الحدائق (قده) إلى القائلين بالتخيير انهم يقولون به سواء رجع لغير يومه أم لم يقصد الرجوع اصلا، وزعم ان التخصيص بالاول غلط محض. واليك نص عبارته قال (قده): " وينبغي ان يعلم ان مرادهم بقولهم في صورة التخيير (ومن لم يرد الرجوع من يومه) انه اعم من ان لم يرد الرجوع بالكلية، فالنفي متوجه إلى القيد والمقيد، أو اراد الرجوع ولكن في غير ذلك اليوم فالنفي متوجه إلى القيد خاصة وما ربما يتوهم من التخصيص بالصورة الثانية غلط محض كما لا يخفى على المتأمل [١]. انتهى موضع الحاجة. والظاهر ان الغلط هو ما زعمه، إذا كيف يلتزم بالتخيير من غير موجب. نعم لو كان مستند القول بالتخيير هو الفقه الرضوي فقط وقلنا باعتباره وقطعنا النظر عن ساير الروايات الدالة على تحديد المسافة بالثمانية ولو تلفيقية كان لهذه الدعوى حينئذ مجال فان المذكور فيه هكذا: " وان سافرت إلى موضع مقدار اربعة فراسخ ولم ترد الرجوع من يومك فانت بالخيار، فان شئت اتممت وان شئت قصرت " فيدعي ان اطلاق هذه العبارة شامل لما إذا لم يرد الرجوع اصلا، بان يتعلق النفي بمجموع القيد والمقيد. ولكن ذلك كله فرض في فرض فان الرضوي لا نعتبره، والروايات
[١] الحدائق: ج ١١ ص ٣١٣.