كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٨
بها عشرة ايام واتم الصلاة ثم بدا لي بعد ان لا اقيم فيها، فما ترى لي اتم أو اقصر؟ قال: إن كنت دخلت المدينة وحين صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك ان تقصر حتى تخرج منها، وان كنت حين دخلتها على نيتك التمام فلم تصل فيها صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك ان لا تقيم فانت في تلك الحال بالخيار إن شئت فانو المقام عشر واتم، وان لم تنو المقام عشرا فقصر ما بينك وبين شهر فإذا مضى لك شهر فاتم الصلاة [١]. دلت بوضوح على ان نية الاقامة بمجرد حدوثها مشروطا بتعقبها بفريضة رباعية كاف في البقاء على التمام ما دام في ذلك المكان وان عدل عن قصده، وبذلك ترفع اليد عن ظهور نصوص الاقامة في الدوران مدار الحدوث والبقاء كما مر. وبازائها رواية الجعفري المتضمنة للتقصير بعد العدول وان صلى اربعا. قال: لما ان نفرت من منى نويت المقام بمكة فاتممت الصلاة حتى جاءني خبر من المنزل فلم اجد بدا من المصير إلى المنزل، ولم ادر أتم أم اقصر، وابو الحسن (ع) يومئذ بمكة فأتيته فقصصت عليه القصة، قال: ارجع إلى التقصير [٢]. ولكنها غير صالحة لمعارضة الصحيحة لضعف سندها بجهالة الراوي اولا، وبعدم العمل بها من احد من فقهائنا ثانيا، كيف وموردها وهو مكة من مواطن التخيير فلماذا يتعين عليه التقصير، فالرواية موهونة بالاعراض وعدم العامل بها. والعمدة ما عرفت من جهالة الجعفري وعدم ثبوت وثاقته فتقصر عن مقاومة الصحيحة.
[١] الوسائل: باب ١٨ من أبواب صلاة المسافر ح ١.
[٢] الوسائل: باب ١٨ من أبواب صلاة المسافر ح ٢.